ابن عبد البر
388
الاستيعاب
ابن وهب ، قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : لما دخل معاوية الكوفة حين سلَّم الأمر إليه الحسن بن علي كلَّم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن علي فيخطب الناس ، فكره ذلك معاوية ، وقال : لا حاجة بنا إلى ذلك قال عمرو : ولكني أريد ذلك ليبدو عيّه [ 1 ] ، فإنه لا يدرى هذه الأمور ما هي ؟ ولم يزل بمعاوية حتى أمر الحسن أن يخطب ، وقال له : قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا . فقام الحسن فتشهّد ، وحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال في بديهته : أما بعد أيها الناس ، فإنّ الله هداكم بأوّلنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وإنّ لهذا الأمر مدّة ، والدنيا دول ، وإن الله عز وجل يقول [ 2 ] : * ( وإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ 21 : 109 ) * . إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . فلما قالها قال له معاوية : اجلس ، فجلس ثم قام معاوية فخطب الناس ، ثم قال لعمرو : هذا من رأيك . وأخبرنا خلف ، حدثنا عبد الله ، حدثنا أحمد ، قال : حدّثنى يحيى بن سليمان ، قال : حدّثنى عبد الله الأجلح ، أنه سمع المجالد بن سعيد يذكر عن الشعبي ، قال : لما جرى الصّلح بين الحسن بن علي ومعاوية قال له معاوية : قم فاخطب الناس ، واذكر ما كنت فيه . فقام الحسن فخطب فقال : الحمد للَّه الَّذي هدى بنا أولكم [ 3 ] . وحقن بنا دماء آخركم ، ألا إنّ أكيس الكيس التقى ، وأعجز العجز الفجور ، وإنّ هذا الأمر الَّذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون كان أحقّ به
--> [ 1 ] في ى : عيبه . والمثبت من أ ، ت . [ 2 ] سورة الأنبياء ، آية 109 وما بعدها . [ 3 ] في أسد الغابة : هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا .